ساعة صارخة
نحن في
زمنٍ تتسارع في الاختراعات، والعلم يتقدم يومًا بعد يوم، ولكن أسأل نفسي دائمًا،
لماذا لم يخترع الإنسان شيئًا يحفظ به وقته.
أنا
على يقين بأن الإنسان لا يمكنه إيقاف الزمن، ولكن أنا على يقين أنه قادر على أن
يحفظ وقته من الضياع.
وهذا
ما جعلني أفكر باختراع، وقد أطلقت عليه الساعة الصارخة، هذه الساعة عادية جدًا من
ناحية الشكل، أما من النواحي الأخرى فهي أبدًا ليست عادية، لماذا؟ لأنَّ هذه
الساعة لست أنت من تتحكم بها، بل هي من تتحكم بك، فهي ستصرخ عليك، إن أطلت بالنوم،
وأخذت أكثر من حاجتك، ستصرخ عليك إن أنت أضعت وقتك بمشاهدة فلم، أو مثلًا أطلت
الجلوس أمام شاشة التلفاز، أو أمام شاشة الهاتف المحمول.
وأكثر
ما يميز هذه الساعة، هو ذاك الصوت المزعج الذي لديها؛ لأنها لن تصرخ عليك لمدة
دقيقة أو دقيقتين، كلا، فهي ستبقى تصرخ عليك إلى أن تترك الذي بيدك، وتنهض
للدراسة، أو لإتمام عملك، وكلما تأخرت أكثر، كلما زاد صراخها وإزعاجها لك، فهي
تحرص على وقتك وعلى كل ثانية تمر بها من وقتك، ناهيك عن الدقائق والساعات الضائعة،
بغير فائدة.
حسنًا
في الحقيقة هذا ما أتمناه ولكن:
ليس كل
ما يتمناه المرء يدركه تجري الرياح بما لا
تشتهي السفن.
وأنا
لست بمخولة على ابتكار مثل هكذا ساعة، فأنا أعرف قدراتي جيدًا، وأعلم بأنه من
الاستحالة علي صنع ساعة كهذه.
ولكنني
قادرة بعون من الله على أن أجعل المرء لا يضيع دقيقة من وقته دون فائدة تعود بالنفع
عليه أو على مجتمعه.
فلا
يعقل مثلًا أن يضيع عمر الإنسان وزهرة شبابه كلها أو معظمها في لهوٍ ولعبٍ، وأنا
أقول عمره؛ لأن كل دقيقة تمر من وقتك هي جزء من عمرك، فأنت الآن لديك القوة
والقدرة على النهضة بالأمة الإسلامية وإفادة مجتمعك بكل الطرق الممكنة، فلا يأتي
يومٌ تنظر فيه إلى صفحة إنجازاتك فتراه فارغةً مفرغة وكأنك ولدت في توك.
وعندما
يسألك شخص ما لماذا لم تنجز تكن حجتك، لم يكن لدي وقت.
لم يكن
لديك وقت!! طوال العشرين سنة أو أربعين سنة التي عشتها، لم يكن لديك وقت لإفادة
مجتمعك! لتعليم الصبية القرآن! ولنشر الدين الإسلامي! لم يكن لديك الوقت لدراسة
لغة جديدة أو الإبحار في هذا الكون! لم يكن لديك الوقت لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها!
ودراسة تاريخ المسلمين!
أين
ضاع وقتك؟
لقد صدق أفضل المرسلين وآخرهم عليه الصلاة وأفضل التسليم حينما قال: "نِعْمَتانِ مَغْبُونٌ فِيهِما كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ والفَراغُ."
[ الراوي ابن عباس، المحدث صحيح البخاري، خلاصة حكم
المحدث صحيح، رقم الصفحة: ٦٤١٢ ].
وقد صدق من قال:
"الوقت" من ذهب إن لم تدركهُ ذهب.
"الوقت" كنز إن ضيعتهُ ضعت"
"إضاعة الوقت" أشد من الموت؛ لأنّ إضاعة الوقت تقطعك عن الله والدار الآخرة، والموت يقطعك عن الدنيا وأهلها.
"الوقت" عدو مُجتهد لا يقتلهُ إلّا كل مجتهد.
"الوقت" كالسيف إن لم تقطعهُ قطعكَ.
"الوقت" مُعلم من لا مُعلم لهُ.
ولا زلت أتذكر تلك المقولة التي كانت معلقة في إحدى دور تحفيظ
القرآن تلك المقولة:
دقات قلب المرء قائلةً له: "إن الحياةَ دقائقٌ وثواني، فارفع لنفسك بعد موتك ذِكرها، الذِكرُ للإنسان .. عُمرٌ ثانٍ !"
فلا تضيع وقتك بالعبث، فما زال المستقبل أمامك.
بقلم: نور نعساني
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق