انتبه على يدك
هل حصل في
يومٍ ما أن طُرق بابك وطُلب منك المساعدة، أو سمعت هاتفك يرن وعندما أجبت إذا
بشخصٍ ما طلب منك المساعدة؟
لا بد أن
أكثرنا قد مرَّ بمثل هذه التجربة، وهناك من لبَّى نداء الاستغاثة، وهناك من
تجاهلها، ولكلٍّ له أسبابه الخاصَّة، وأنا لا أعيب هذه الأطراف مطلقًا، ولكن كان لي
مقولة شهيرة وكنت دائمًا ما أكررها على نفسي في كلِّ مرة كان يطلب مني شخصٌ ما
المساعدة، وهي: " حينما يطرق بابك لأجل المساعدة، فتأكَّد بأنَّ الله سبحانه
وتعالى أرسله إليك، لأمر وحكمةٍ لا يعلمها إلا هو"، ولكن مع مرور الوقت وكثرة
التجارب أدركت ثلاثة أمور وهي:
1-الأمر الأول: لا تلزم نفسك
بما لا تطيق.
2-الأمر الثاني: اسعى لحماية
نفسك أولًا، فإن لم تستطع فلا تلبِّي النداء.
3-الأمر الثالث: أن تعلم أن
التَّضحية لا بد أن تكون بحدود، وإلا أصبحت واجبًا عليك إن لم تقم بها أُهنت
وشُتمت؛ لأنَّ ليس كل الأشخاص يستحق أن نضحي لأجلهم.
أنا لا
أسعى إلى إغلاق باب المساعدة حاشا لله أن أفعل مثل ذلك، ولكن أيضًا لا أدعو إلى
فتحه على مصرعيه؛ لأنك إن أغلقته قد تمنع على نفسك الخير الكثير، وإن فتحته تمامًا
قد تصبح فريسة سهلة، وتكون ضحية بين أنياب الذئاب؛ لأنَّ هذه الدنيا لم تعد كما
كانت مسالمة وآمنة، ونفوس النَّاس كلمَّا تقدَّم الزَّمن كلما أصبحت أقسى وأبعد ما
تكون عن الدِّين، وبالتَّالي كثُر الخبث، والحسد، والحقد، والكراهية، وأصبح المرء
همه نفسه وكفى.
فإذا لم
تكن ذكيًا وقدَّمت المساعدة لكل من هبَّ ودب كنت ساذج، وسيكون هلاكك قريبًا
وسريعًا، وكلما كنت شديدًا وصارمًا نفر النَّاس من حولك وبقيت وحيدًا.
القدرة على
المساعدة مع عدم الذَّكاء تسمى سذاجة، والقدرة على المساعدة مع الرَّفض المستمر
تسمَّى خباثة.
ونحن البشر
لسنا بساذجين، ولسنا بخبيثين، إلا من ابتلاه الله بمرضٍ في قلبه فهذا شأنه بينه وبين
الله.
أنا أتحدث هنا عمن كانت فطرته سليمة، ولكنَّه لا
يساعد خوفًا من الأذية، أو أنَّه يساعد ومع أنه يتأذى باستمرار إلا أنَّه مصر على
المساعدة، وكلما ازداد الأذى ازداد اصرارًا، وكأنَّه قد حكم على نفسه بالهلاك.
ونصيحة إلى
كل من تقدَّم له المساعدة اعلم أنَّك منذ اللحظة التي طلبت بها المساعدة أنت أصبحت
أسيرًا لمن ساعدك، ومن ساعدك أصبح أميرًا عليك، فإما أن تكون أهلًا لهذه المساعدة
فتحمد الله وتبقى ممتنًا له، ومن ثمَّ شاكرًا لمن ساعدك، وإنَّما عليك أن تتحمل
ضيق العيش، والضياع، والندم إلى آخر العمر، إن كنت عكس ذلك، والخيار خيارك.
ودمتم
بخير.
بقلم الكاتبة: نور نعساني