الثلاثاء، 19 أبريل 2022

ماذا بعد الشهرة؟

 

ماذا بعد الشهرة؟

أكثرنا نحن البشر نطمح للشهرة، والمال، بل بعضنا مستعد بأن يفعل المستحيل من أجل الوصول إليهما، بغض النظر عن الوسيلة، فبعض البشر يبعد وازعه الديني لأجلهما، ولكن حينما نرى أنفسنا أننا قد حصلنا عليهما، في حين أننا تخلينا عن مبادئنا، وعن ديننا، وعن إنسانيتنا وعن عقلنا، وعن أهلنا وأصدقاءنا، وفضحنا شرفنا، ماذا بعد ذلك كله؟ ما الذي جنيته وما الذي خسرته؟ صحيح بأننا جعلنا من اسمنا صيتًا، وكسبنا كل نفيس وغالي، ولكن هل هذه هي الحياة؟ لا والله إنها الجحيم بعينه. في هذه الحياة التي أعيشها، رأيت نوعين من المشاهير، نوع يهمه مصلحة العامة، ومصلحة المسلمين، والنوع الآخر همه فقط كسب المال بشتى أنواع الطرق، وكلا الطرفين كان هناك من يؤيده وهناك من يعارضه، وكان على هؤلاء المشاهير الصبر على هؤلاء الناقدين، وكان كلا الطرفين بعضهم من يرد على هؤلاء الناقدين، ومن يتركهم في حال سبيلهم. ولكن وللمصداقية الاختلاف بين هؤلاء المشاهير، أن الأول استعمل شهرته، لإيصال المنفعة للأمة الإسلامية، يتطرق إلى الدين والتذكير بالآخرة، ومنهم من يتحدث عن المشاكل الاجتماعية، ومنهم من يسخر شهرته، في سبيل وظيفته، فترى الطبيب مثلًا وهو مشهور على قناة من قنوات التواصل الاجتماعي، يتحدث عن أمراض القلب، أو أمراض القولون، وعن أسبابها، وكيفية الوقاية منها، ونادرًا ما يتطرق هؤلاء عن حياتهم الاجتماعية، أو الأسرية، في حين لو نظرنا إلى الطرف الآخر، فحياتهم الاجتماعية والأسرية يعرفها الصغير والكبير، فمن منَّا لا يعرف مثلًا أن هذه الممثلة مطلقة، أو مثلًا هذه الفتاة قد تبرأ منها والدها، ورفعت قضية على والدتها، أو مثلًا هذه الفتاة تعرضت للتعنيف الأسري، وعندما بلغت سن الرشد خرجت من منزلها، أنا لا أقول من المعيب التحدث عن الحياة الأسرية، والحياة الاجتماعية، ولكن أن تصبح هذه القصص بمثابة ترويج والحصول على المشاهدات، وتصبح وسيلة للتكسب، فوالله إنَّ هذا الأمر لا يستحق، نعم الحياة لا تستحق مننا أن نشوه سمعة عائلتنا، أو سمعة والدينا، من أجل بضعة دراهم، تفرحنا اليوم، وفي الآخرة نتذوق الجحيم بسببها.

 قال تعالى: {وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (224) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (225) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (226) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا ۗ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ (227)}[1]

ولو تمعنَّا في هذه الآية لوجدنا، أنَّ هذه الآية، ليست محصورة على الشعراء فقط، بل على المغنيين، وعلى الممثلين، وعلى كل من لديه جمهور، ولا يتقي لله بهم، فيروج لهم كل بذيء، وقبيح، وكل فكرة ضالة، وكل عمل فاسق، من الممثلين اليوم، يذكر جمهوره بأن له بأنَّ لكل إنسان في هذه الحياة، دور وعليه أن يتقي الله بدوره؟ لا أحد لأن همهم الوحيد كسب المال، وعيش الرفاهية، وأن يسطع اسمه.

والله إنَّ الشهرة سلاح ذو حدين، وسلاح خطير، لأنَّك كل ذنب ترتكبه، سيقلدك المعجبين وبالتالي ستكون أنت قد حملت وزر نفسك، ووز من قلَّدك، ولكن لو أنت فعلت أمرًا حسنًا وقلدَّك الآخرين، ستكون حملت أجرك وأجر من قلَّدك منهم؛ لذلك ونصيحتي لكل من يقرأ هذا الكتاب، هو أنَّك إن أردت أن ترتكب خطيئة أو إثمًا، فارتكبه دون المجاهرة به؛ لأنَّك وإن لم ترد التوبة منه على الأقل حملة وزره فقط، ولم تحمل أوزار قومًا آخرين، وبالتالي ستكون عقوبتك أخف، وانتبه لما تقوم بنشره وإذاعته بين جمهورك، لأنَّ إثمك سيكون خطيئة جارية إلى يوم القيامة، كل من يشاهد عملك، ويعجب به ويتأثر به، أو حتى لم يعجبه ولم يتأثر به حملت وزره، فيأتي يوم الحساب، وتصدم بكمية السيئات التي ألقيت بها على نفسك، وستندم على ذلك في وقت لا ولن ينفعك الندم.

أيها الأخوة والأخوات تذكروا دائمًا " أن تحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا"؛ وحاسبوا أنفسكم اليوم قبل الغد؛ لأنه لا أحد يعلم متى قد يحين أجله.

بقلم: نور نعساني 

 



[1] ) سورة الشعراء من الآية 244إلى آية 227

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

  انتبه على يدك هل حصل في يومٍ ما أن طُرق بابك وطُلب منك المساعدة، أو سمعت هاتفك يرن وعندما أجبت إذا بشخصٍ ما طلب منك المساعدة؟ لا بد أن...