السبت، 25 مايو 2024

 

انتبه على يدك

هل حصل في يومٍ ما أن طُرق بابك وطُلب منك المساعدة، أو سمعت هاتفك يرن وعندما أجبت إذا بشخصٍ ما طلب منك المساعدة؟

لا بد أن أكثرنا قد مرَّ بمثل هذه التجربة، وهناك من لبَّى نداء الاستغاثة، وهناك من تجاهلها، ولكلٍّ له أسبابه الخاصَّة، وأنا لا أعيب هذه الأطراف مطلقًا، ولكن كان لي مقولة شهيرة وكنت دائمًا ما أكررها على نفسي في كلِّ مرة كان يطلب مني شخصٌ ما المساعدة، وهي: " حينما يطرق بابك لأجل المساعدة، فتأكَّد بأنَّ الله سبحانه وتعالى أرسله إليك، لأمر وحكمةٍ لا يعلمها إلا هو"، ولكن مع مرور الوقت وكثرة التجارب أدركت ثلاثة أمور وهي:

1-الأمر الأول:   لا تلزم نفسك بما لا تطيق.

2-الأمر الثاني:   اسعى لحماية نفسك أولًا، فإن لم تستطع فلا تلبِّي النداء.

3-الأمر الثالث:   أن تعلم أن التَّضحية لا بد أن تكون بحدود، وإلا أصبحت واجبًا عليك إن لم تقم بها أُهنت وشُتمت؛ لأنَّ ليس كل الأشخاص يستحق أن نضحي لأجلهم.

أنا لا أسعى إلى إغلاق باب المساعدة حاشا لله أن أفعل مثل ذلك، ولكن أيضًا لا أدعو إلى فتحه على مصرعيه؛ لأنك إن أغلقته قد تمنع على نفسك الخير الكثير، وإن فتحته تمامًا قد تصبح فريسة سهلة، وتكون ضحية بين أنياب الذئاب؛ لأنَّ هذه الدنيا لم تعد كما كانت مسالمة وآمنة، ونفوس النَّاس كلمَّا تقدَّم الزَّمن كلما أصبحت أقسى وأبعد ما تكون عن الدِّين، وبالتَّالي كثُر الخبث، والحسد، والحقد، والكراهية، وأصبح المرء همه نفسه وكفى.

فإذا لم تكن ذكيًا وقدَّمت المساعدة لكل من هبَّ ودب كنت ساذج، وسيكون هلاكك قريبًا وسريعًا، وكلما كنت شديدًا وصارمًا نفر النَّاس من حولك وبقيت وحيدًا.

القدرة على المساعدة مع عدم الذَّكاء تسمى سذاجة، والقدرة على المساعدة مع الرَّفض المستمر تسمَّى خباثة.

ونحن البشر لسنا بساذجين، ولسنا بخبيثين، إلا من ابتلاه الله بمرضٍ في قلبه فهذا شأنه بينه وبين الله.

 أنا أتحدث هنا عمن كانت فطرته سليمة، ولكنَّه لا يساعد خوفًا من الأذية، أو أنَّه يساعد ومع أنه يتأذى باستمرار إلا أنَّه مصر على المساعدة، وكلما ازداد الأذى ازداد اصرارًا، وكأنَّه قد حكم على نفسه بالهلاك.

ونصيحة إلى كل من تقدَّم له المساعدة اعلم أنَّك منذ اللحظة التي طلبت بها المساعدة أنت أصبحت أسيرًا لمن ساعدك، ومن ساعدك أصبح أميرًا عليك، فإما أن تكون أهلًا لهذه المساعدة فتحمد الله وتبقى ممتنًا له، ومن ثمَّ شاكرًا لمن ساعدك، وإنَّما عليك أن تتحمل ضيق العيش، والضياع، والندم إلى آخر العمر، إن كنت عكس ذلك، والخيار خيارك.

ودمتم بخير.                                                                 بقلم الكاتبة: نور نعساني

الخميس، 16 مايو 2024

 

عوض الله

ما زالت ذكريات تلك الأيام في مخيلتي، تلك الأيام التي كنت قد وضعت ثقتي بأحدهم، فلم تمض الأيام إلا وقد خُذلت، مددت يومًا يدي لأحدهم في أوقاته الصعبة، ليفلت يدي عند أول سقطة لي، استمررت بالقول لا بأس أنا بخير، فأنا لا أنتظر الجميل من أحد، لم تمض فترة وجيزة إلا وشعرت بأنني قد بدأت بالانغلاق على ذاتي، لم تعد الحياة الاجتماعية تجذبني كما كانت من قبل، الصمت يحيط بي، أبقى هادئة في تلك التجمعات، ولا يلفتني إلا أولئك الأشخاص ذوي العقول النيرة، والقلوب النقية الصافية، فإذا لم يتوفروا تجذبني تلك الكتب، وقلمي ودفتري.

وبسبب ذلك تقلصت دائرتي الاجتماعية فلم يتبق لي سوى ثلاثة أصدقاء، إحداهما لا يمكنني اقحامها في مشاكلي فهي أصغر وأنقى من الدخول في عالم مثل عالمي المليء بالصراعات، والصديقتان المتبقيتان لم أكن لأقوى على الحديث معهما إلا بشق الأنفس، كنت أخشى الخذلان بالرغم من أنَّ المواقف التي بيننا كانت تثبت لي بأنهما يستحيل عليهما تركي مهما بلغ مقدار ضعفي، ففي كل مرة أهم في الشكوى لهما تتسابق دموعي قبل كلماتي، فكانتا يمسحان الدمع عني ويسندان قبل أن أسقط.

اعتقدت في نفسي أنني لن أجد أحدًا غيرهما ليتقبلني على ما أنا عليه من عيوب ومحاسن؛ لذلك قررت الاستمرار في حماية نفسي، والانغلاق الشبه تام عن الحياة الاجتماعية، على الأقل هذا ما تمكنت من فعله لحماية ما تبقى لي من قلبي، وثقتي فالعطاء المستمر غير المشروط في بعض الأحيان يتحول اإلى ذلك الخنجر الذي يطعن صاحبه، وهذا ما حصل لي؛ لذلك فضلت حماية نفسي على الاستمرار في معركة خاسرة.

حتى جاء اليوم الذي أراد الله لي به الخروج إلى العالم، فأرسل لي شخصًا فيه من الحنان، والطيبة الشيء الكثير، هذا الشخص علاقتي معه اختلفت عن كل العلاقات الأخرى، هو لم يكن أنثى كما تعودت دائمًا، بل كان نصفي الآخر، "جسد يضم روحين" روحي وروحه، هذا الشخص اقتحم عالمي وحياتي بدون ترتيب مسبق؛ ليعوضني عن كل الأحزان التي مررت بها، وعن كل مرة بكيت فيها لوحدي، تقبلني بما فيني من عيوب ومحاسن، تقبل أفكاري التي طالما كان من حولي يخبرني بأنني أتيت من عصر حجري، ومع ذلك كان قد تقبلها، كان كالمعلم لي في إسداء النصائح، وكالأب في حنانه وحبه، وكالأخ في سماعه لشكوى أخته الصغيرة وهي تبكي، على الرغم من أنني لا أحب إظهار ضعفي لأحد، إلا أنه تقبَّل تلك الدموع التي انهمرت على الرغم مني، فكان بلسمًا يمسح الحزن عني، لم يتركني يومًا وحيدة ففي كل مرة أشعر بالضعف أجده أمامي قبل أن أهمَّ بالبحث عنه، ليحتويني ويهدئ من روعي، ذلك الشخص جعلني في لحظة واحدة أنهار أمامه، أحدثه بما تخالجني من أفكار دون شعور بالحرج أو الملل، أو حتى الخوف، يلهمني حديثه ويشجعني على الوقوف، هكذا هو عوض الله حينما يأتي يجعلك تبكي فرحًا أيامًا وشهورًا، وسنوات، تحمد الله كثيرًا وقد لا يأتيك النوم ومع ذلك تشعر بأنك مقصر بحق الله عليك.

حدثوني عن عوض الله أحدثكم عمن اختاره الله لي شريكًا لحياتي، فجعلني أحمده ليلًا ونهارًا، أبكي فرحًا، تتأزم الحياة معي فأحمد الله على أنه عوضني به، إني أشهدتك يا الله إن كان هو العوض فلا أبالي بمصابي، فلك الحمد دائمًا وأبدًا على اختيارك ليكون هو من أبدأ معه حياتي.

بقلم: نور عبد المحسن نعساني

 

  انتبه على يدك هل حصل في يومٍ ما أن طُرق بابك وطُلب منك المساعدة، أو سمعت هاتفك يرن وعندما أجبت إذا بشخصٍ ما طلب منك المساعدة؟ لا بد أن...